جاءنا، فاقعد عندنا، الساعة يجيء يعبر ذاهبا إلى الكتاب. فجلس الشيخ الحلبي، فمر صبيان، فقال الخياط: ها ذاك الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد بن تيمية.
فناداه الشيخ، وتناول اللوح منه، فنظر فيه، ثم قال له: امسح يا ولدي هذا حتى أملي عليك شيئا تكتبه، ففعل، فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثًا، وقال له: اقرأ علىّ هذا، فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه، ثم دفعه إليه وقال: اسمعه عليّ!، فقرأه عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع، فقال له: يا ولدي! امسح هذا، ففعل، فأملي عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا، فنظر فيه كما فعل أول مرة، ثم أسمعه إياه كالأولى، فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبي، ليكونن له شأن عظيم، فإن هذا لم ير مثله [1] .
روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - وكان دون الحلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» .
(1) منهج التربية النبوية للطفل ص (225) .