قال بعض المحدثين: كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام، فكنا نكتب ولا يكتب، فأكثرنا عليه في ذلك.
فقال: إنكما قد أكثرتما عليّ، فاعرضا عليّ ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه.
ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا، وأضيع أيامي!! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد [1] .
انبهر أهل دمشق من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه، واتفق أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق وقال: سمعت في البلاد بصبي يقال له: أحمد بن تيمية، وإنه سريع الحفظ، وقد جئت قاصدًا لعلي أراه.
فقال له خياط: هذه طريق كُتّابه، وهو إلى الآن ما
(1) تذكرة الحفاظ (2/ 556) نقلا عن حكايات ونوادر الأطفال ص (81) .