*وكان - رضي الله عنه - قويًا يوم هجرته، فقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: ما علمت أحدًا من المهاجرين إلا هاجر مختفيًا، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هَمَّ بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهما، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا، ثم أتى المقام، فصلى ركعتين، ثم وقف على الحِلَقِ واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويُيَتَّم ولده، وترمل زوجه، فليلقني وراء هذا الوادي، قال عليٌّ: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه.
*قال ابن الجوزي: «قويت شدة عمر في الدين، فصلبت عزائمه، فلما حانت الهجرة، تسللوا تسلل القطا، واختال عمر في مشية الأسد، فقال عند خروجه: ها أنا أخرج إلى الهجرة، فمن أراد لقائي، فليلقني في بطن هذا الوادي» [1] .
رجل من أهل الجنة
(1) التبصرة (419) .