الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ...
ففي هذه الجولة سنكون في صحبة الرجل الثاني في الإسلام، بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعد أبي بكر الصديق، هذا الرجل الذي قرن اسمه بالعدل والحق, والقوة والشجاعة, والزهد والورع، والتقوى والمراقبة، والخوف من الله والبكاء من خشيته، والفراسة والذكاء، ودقة النظر والبصيرة، ويقظة الضمير، وقهر هوى النفس ...
إنه الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
*القرشي العدوي، كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي حفص.
*قال ابن الجوزي: «واعلم أن عمر - رضي الله عنه - ممن سبقت له الحسنى، وكان مقدمًا في الجاهلية والإسلام» [1] .
*وقال ابن كثير: «وكان متواضعًا في الله، خشن العيش، خشن المطعم، شديدًا في ذات الله، يرفع الثوب بالأديم، ويحمل القِرْبَة على كتفيه، مع عظم
(1) التبصرة (1/ 415) .