يجب على الإنسان أن يوقن بأنه لا يبقى على حال واحدة إلا الله العظيم الذي يُغَيِّر ولا يتغير، والذي بيده ملكوت السموات والأرض لا تأخذه سنة ولا نوم، ومما يذكر أن محمد بن يزيد أمره عمر بن عبد العزيز - رحمه الله وأسكنه جنته- أن يخرج قومًا من السجن فقام بإخراجهم إلا واحدًا منهم اسمه يزيد بن أبي مسلم وكان كاتبًا للحَجَّاج على ظلمه ومعينًا له على بطشه، وما كان يرحم أحدًا ولا يرتدع أو ينزجر بحادثة تحدث بل يلهو مع اللاهين ويلعب مع اللاعبين، ولا يراقب رب العالمين.
فلما رأى يزيد بن أبي مسلم السجناء يخرجون إلا هو أضمر الحقد في قلبه على محمد بن يزيد ونذر الانتقام منه وتمنى أن يتمكن منه ليشفي غليله، فلما توفي عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - وتولى يزيد بن عبد الملك عزل بعض أمراء عمر، وكان ممن عزل محمد بن يزيد وهو على أفريقية، وولى مكانه يزيد بن أبي مسلم يقول محمد بن يزيد: فهربت منه واستخفيت في كل مكان ولكنه يلاحقني حتى علم بمكاني، فطلبني وأرسل الرسل إليَّ حتى ظفروا بي ووجدوني، فأحضروني مقيدًا له فلما دخلت عليه قال: لطالما سألت الله أن يمكنني