الصفحة 4 من 97

في ميدان الثبات، حتى جاءهم نصر الله، وأدركتهم رحمته، فقطع دابر الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين.

ابتلاء سيد الخلق:

وقد ابتلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم ابتلاء، وأوذي أشد الأذى وهو راضٍ صابر محتسب، متوكل على ربه، راغب في مرضاته.

قال ابن الجوزي: «من أراد أن يعلم حقيقة الرضا عن الله عز وجل في أفعاله، وأن يدري من أين ينشأ الرضا؛ فليتفكر في أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فإنه لما تكاملت معرفته بالخالق سبحانه، رأى أن الخالق مالك، وللمالك التصرف في مملوكه. ورآه حكيمًا لا يصنع شيئًا عبثًا، فسلّم تسليم مملوكٍ لحكيم، فكانت العجائب تجري عليه، ولا يوجد منه تغير، ولا من الطبع تأفف، ولا يقول بلسان الحال: لو كان كذا! بل يثبت للأقدار ثبوت الجبال لعواصف الرياح.

هذا سيد الرسل - صلى الله عليه وسلم -، بعث إلى الخلق وحده، والكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان، واستتر في دار الأرقم، وهم يضربونه إذا خرج، ويدمون عقبه، وأُلقي السَّلاَ على ظهره، وهو ساكت ساكن.

ويخرج كل موسم فيقول: «من يؤويني؟ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت