ينصرني؟». ثم خرج من مكة فلم يقدر على العود إلا في جوار كافرٍ.
ولم يوجد من الطبع تأفف، ولا من الباطن اعتراض، إذ لو كان غيره لقال: يا رب أنت مالك الخلق، وأقدرُ على النصر، فلم أُذلّ؟. كم قال عمر رضي الله عنه يوم صلح الحديبية: ألسنا على الحق؟ فلم نعطي الدنيةَ في ديننا؟ ولما قال هذا قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إني عبد الله، ولن يضيعني» [متفق عليه] .
فجمعت الكلمتان الأصلين اللذين ذكرناهما: فقوله: «إني عبد الله» إقرار بالملك، وكأنه قال: أنا مملوك يفعل بي ما يشاء. وقوله: «لن يضيعني» بيان حكمته وأنه لا يفعل شيئًا عبثًا.
ثم يُبتلى بالجوع فيشد الحجر، ولله خزائن السموات والأرض.
ويقتل أصحابه، ويشج وجهه، وتكسر رباعيته، ويُمثّل بعمه، وهو ساكت.
ثم يرزق ابنًا ويسلب منه، فيتعلل بالحسن والحسين، فيخبر بما سيجري عليهما.
ويسكن بالطبع إلى عائشة رضي الله عنها، فينغص عيشه بقذفها.
ويبالغ في إظهار المعجزات، فيقام في وجهه مسيلمة