الصفحة 92 من 97

منك، فقلت: وأنا والله لطالما سألت الله - عز وجل - أن يعيذني ويجيرني منك، قال: ما أعاذك ولا أجارك مني والله لأقتلنك ولو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته.

ثم دعا بالسيف والنطع فأتى بهما وأمر بي فأقمت في النطع وكتفت وشد رأسي وقام ورائي رجل بسيف مصلت يريد أن يضرب عنقي، وبينما هو كذلك إذا أقيمت الصلاة، فعلمت أن هذا فرج من الله؛ لأن الصلاة أمن للخائفين، وقوة للضعفاء والمساكين، وأن الله تعالى سيشغله عني وإلا فنار الغضب تغلي في قلبه، والحقد يتفجر من شرايينه، فلما سمع الإقامة قال: أمهلوه واتركوه حتى أصلي، وخرج إلى الصلاة ليصلي مع الناس، فلما خرج وأقيمت الصلاة صلى، ولما سجد سلط الله عليه من يقتله إذ أخذته السيوف من كل مكان وكنت أقول: اللهم أجرني منه، اللهم إني أعوذ بك من شره، وكان يستهزئ بي ويقول: لم يعذك مني ولم يجرك مني، وإني لك لبالمرصاد، وإنني على ثقة أن الله لن يضيعني وإن انتهى أجلي فلن أستأخر ساعة ولن أستقدم.

فلما ضربوه بالسيوف قتل وهو في صلاته ودخل عليَّ من حل كتافي وفك قيدي وأطلق وثاقي وخلى سبيلي، فانصرفت سالمًا. وإن كان هذا الظالم يصلي إلا أن أذية الناس لا تجوز؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت