قال ابن رجب رحمه الله تعالى ما ملخصه:
(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر فمنها:
1 -إحياء الليل، فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله، ففي حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر -يعني الأخير- شمر, وشد المئزر) [رواه أحمد] .
ويحتمل أن يريد بإحياء الليل: إحياء غالبه، ويؤيده ما في صحيح مسلم عن عائشة قالت: ما أعمله - صلى الله عليه وسلم - قام ليلة حتى الصباح.
2 -ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي، ويتأكد إيقاظهم في آكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.
وخرج الطبراني من حديث علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة. وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يطرق فاطمة وعليا ليلا، فيقول لهما: «ألا تقومان فتصليان؟» [متفق عليه] .
وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده, وأراد أن يوتر, وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل