الصفحة 16 من 35

ولخطورة النميمة حرمها الله -تبارك وتعالى- في كتابه نصًا وجعلها بين الناس محرمة إلى يوم القيامة، وحرمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته، وتوعد -تبارك وتعالى- أهل النميمة بأشد وعيد وأشد كلمة وعيد في القرآن {وَيْلٌ} وقد توعد الله -تعالى- النمام بويل، وأيًا كان ويل؛ هل هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره، أو أنه هلاك أو أنه ثبور أو أنه شدة عذاب، أو ما شابه ذلك، يكفي أن هذا الويل ممن يملك العذاب، وممن يقدر على أن يفعل ما يشاء، فالإنسان قد يتوعد لكن لا يكون في استطاعته التعذيب، أما إذا قال الرب: {وَيْلٌ} فإنه هو الذي يقول للشيء كن فيكون.

يقول -تعالى-: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] ، قال ابن عباس، وابن عباس معتمد في التفسير، واعتماده في التفسير لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له. ضرب على صدره لما أعدَّ له الوضوء وقال له: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» أي علمه التفسير.

فكان من أعلم الناس بالتفسير حتى أن عمر -رضي الله عنه- لما جمعه مع كبار الصحابة أشياخ بدر قالوا -وكأنهم تأذوا من جلوسه معهم-:"كيف يجلس معنا ابن عباس وهو صغير وأولادنا لا يجلسون معنا!"فاختبرهم عمر -رضي الله عنه- وقال:"ما تقولون في قوله -تعالى-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت