* ورأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه على طلحة ثوبًا مصبوغًا قال: ما هذا؟ قال: إنما هو مدر - أي مصبوغ بالمدر وهو الطين المتماسك - فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، وإن جاهلًا لو رأى هذا لقال على طلحة ثوب مصبوغ، فلا يلبس أحد منكم من هذه الثياب شيئًا إنه محرم [1] .
بل إنه بمجرد طلب العلم تبدأ أحوال الرجل تتغير كما قال الحسن البصري رحمه الله: «قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى في تخشعه وهديه، وفي لسانه وبصره وبره» [2] .
وأخيرًا .. فبالإضافة إلى الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على الموضوع فقد أكثرت من إيراد أقوال السلف وأفعالهم - وهم أعلم وأكثر عملًا منا بدين الله تعالى وبالطريق الموصل لربهم - حتى جاوزت المائة وثلاثين نقلًا في هذه الرسالة الصغيرة ليُعلم أن ترك الفضول كان أمرًا شائعًا بينهم، وأنه هو سمتهم وهديهم.
أسأل الله تعالى بفضله وكرمه الذي لا ينقطع أن ينفع عباده بهذه الرسالة، وأن لا يحرم كاتبها أجرها، وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 47.
(2) الزهد للحسن البصري ص 92.