دخل منزله فيقول اسقوني شربة سويق. فيقال له: يا أبا بكر أنت تذهب إلى العرس وتشرب سويقًا. فكان يقول إني أكره أن أجعل جد جوعي على طعام الناس [1] .
فلاحظ أخي مدى احتياطهم خوفًا من الشبع، واستغناءهم عن الناس، وقارن ذلك مع من يفرح بالولائم حتى يكثر من الطعام.
* قال الحسن البصري رحمه الله: «لقد أدركت أقوامًا إن كان الرجل منهم ليأتي عليه سبعون سنة ما اشتهى على أهله شهوة طعام» [2] ؛ ما الفرق بين أولئك وبين من يغضب على أهله إذا لم يقدموا له أصنافًا معينة عديدة من الطعام طلبها؟!
* حكي أن أبا حازم رحمه الله كان يمر على الفاكهة فيشتهيها فيقول: موعدك الجنة [3] ، فليتنا نربي أطفالنا - الذين تعودوا أن نسارع إلى شراء كل ما يطلبونه - على كبح جماح النفس، وعدم إعطائها كل ما اشتهت، وربطهم بما عند الله تعالى في الجنة.
* قال بعض الفقهاء: «بقيت سنين أشتهي الهريسة لا
(1) الزهد للإمام أحمد ص 433.
(2) الزهد للحسن البصري ص 28.
(3) أدب الدنيا والدين ص 307.