الصفحة 11 من 22

وكان يزيد الرقاشي يبكي ويقول لأصحابه: أبكوا قبل الداهية الكبرى، ابكوا اليوم قبل أن تبكوا غدًا ابكوا اليوم قبل أن لا يغني البكاء، ابكوا على التفريط أيام الدنيا.

ثم يبكي حتى يرفع صريعًا من مجلسه.

وقال عنبسة بن الخواص: كان عتبة بن أبان يزورني فبات عندي ليلة فبكى من السحر بكاء شديدًا.

فلما أصبح، قلت له: قد فزعت قلبي الليلة ببكائك فمم ذاك يا أخي؟

قال: يا عنبسة إني والله ذكرت يوم العرض على الله عز وجل ثم مال ليسقط فاحتضنته فجعلت انظر إلى عينيه تتقلبان، قد اشتدت حمرتهما ثم اربد وجعل يخور (أي: يضعف*

فناديته: عتبة، عتبة.

فأجابني بصوت خفي: قطع ذكر يوم العرض على الله أوصال المحبين له.

ثم مال، وجعل يحشرج البكاء ويردده، حشرجة الموت.

ويقول: أتراك مولاي تعذب محبيك وأنت الحي الكريم.

قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت