هذا أن تستحضر المعاني القرآنية التي تبين النظرة الصحيحة إلى الدنيا، بحيث تفضي إلى اعتبارها مزرعة للآخرة.
ولا بد من معرفة أن الأمل في الله ورجاء مغفرته لا بد أن يقترن بالعمل لا بالكسل والتمني؛ فقد قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] .
فلا يقول إنسان: إن عندي أملًا في الله، وأحسن الظن به، ثم بعد ذلك نراه لا يؤدي ما عليه تجاه الله من فروض وأوامر، ولا ينتهي عما نهى الله عنه. والذي يفعل ذلك إنما هو مخادع يغش نفسه، وقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال: «إن حسن الظن بالله من حسن العبادة» [1] .
وأوضح الإمام ابن القيم في مدارج السالكين الفرق بين الرجاء والتمني فقال: «والفرق بينه وبين التمني أن التمني يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طريق الجد
(1) رواه الترمذي في الدعوات، باب استجابة الدعاء في غير قطيعة رحم، 9/ 233 ح (3604) ، وأبو داود في الأدب، باب في حسن الظن، 5/ 266 ح (4993) .