وفي هذا إشارة إلى أن الأجل والأعراض قد يحولان دون الأمل، وهو يلفت أصحاب العقول إلى ما ينبغي أن تنصرف الهمة إليه في الدنيا، وما ينبغي عليهم في حد الاعتدال فيما يجدونه في النفس من الأمل.
وهذا الأمل المذموم هو ما كان يخاف منه علي رضي الله عنه على المؤمنين حينما قال: «أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى» .
ويصبح الأمل مذمومًا في نظر الشارع إذا تعلقت النفس الأمارة بالسوء بالدنيا واستجابت لوسوسة الشيطان، وفي القرآن الكريم يقول تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10] .
ولا يصلح في تلك الحالة إلا وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر رضي الله عنها حينما قال: أخذ رسول الله بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» [1] .
وإذا عرفت أسباب الأمل المذموم أمكن علاجه؛ وذلك بتهذيب النفس الراغبة في متاع الدنيا الزائد، واستجماع طاقتها في مقاومة وساوسها، ويساعدها في
(1) رواه البخاري في الرقاق، ح (6416) .