والاجتهاد، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل.
فالأول: كحال من يتمنى أن يكون له أرض يبذرها ويأخذ زرعها.
والثاني: كحال من يشق أرضه ويفلحها ويبذرها ويرجو طلوع الزرع؛ ولهذا أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ...
والرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان، ونوع غرور مذموم: فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راج لثوابه، ورجل أذنب ذنوبًا ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه. والثالث رجل متماد في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل؛ فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب» [1] .
فلا بد في الرجاء والأمل من الأخذ بالأسباب، وإلا أطلق على هذا الأمل حُمْق وغرور، وكان من قبيل العجز كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: « ... والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني» [2] .
(1) مدارج السالكين: 2/ 217، 218، طبعة دار طيبة.
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، ح (2461) ، 7/ 165، وابن ماجة في الزهد، ح (4260) ، 2/ 1423، وأحمد 4/ 124.