الصفحة 4 من 19

ويميط الران عنه، حتى يعود صقيلا مضيئًا، مثل السراج يزهر. روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبشر أصحابه؛ يقول: «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه. تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين. فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» وإسناده صحيح. قال ابن رجب، رحمه الله: (قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان) [لطائف المعارف: 279] .

ورمضان في ضمير المؤمن موسم قربة وإخبات، واستكثار من الأعمال الصالحات. وقد تعرض هذا الوعي الإيماني في السنوات الأخيرة لقدر من التشويه والانحراف، فصار في حس بعض الناس موسمًا للتسوق والتفنن في الأكلات والوجبات، وعند آخرين مهرجانًا للأفلام والمسرحيات التي تقيء بها الفضائيات، ويقترن عند طائفة بذكر النوم والكسل وترك الأعمال والواجبات!! وكل هذا وذاك باطل ما أنزل الله به من سلطان، ولا كان من شأن أهل الإسلام، وإنما طرأ على مجتمعاتهم في غيبة من العلم وغفلة من الذكر، وهجمة من الذين يتبعون الشهوات. أنشد بعض السلف:

أتى رمضان مزرعة العباد

لتطهير القلوب من الفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت