القيام قرين الصيام، وعديله في الأجر؛ ففي الحديث المتقدم: «ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» ، ورمضان مدرسة تربوية لاكتساب هذه الخصلة العظيمة، التي هي شعار الصالحين، الذين أثنى الله عليهم بقوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:16 - 17] ، وهي صفة عباد الرحمن، الذين قال فيهم: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] .
وقد دأب المسلمون منذ زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على قيام الليل جماعة خلف إمام واحد، محيين بذلك سنة نبوية رمضانية، قطعها النبي - صلى الله عليه وسلم - خشية أن تفرض على أمته، ثم جددها أمير المؤمنين عمر، لما زال المحذور ولم يزل المسلمون يصلونها، ويسمونها صلاة التراويح. فينبغي للمؤمن أن يحافظ على القيام مع إمامه كل ليلة حتى تنقضي الصلاة، لينال الثواب الموعود، ففي حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة» ، رواه أهل السنن بسند صحيح. وأن يصبر نفسه على ذلك