قال تعالى: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:187] وقال: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] . وفي الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله - عز وجل -، ثم اعتكف أزواجه من بعده» .
والاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وطلبًا لليلة القدر. فينبغي أن يشتغل المعتكف بأنواع الطاعات القاصرة؛ من صلاة، وذكر، ودعاء، وقراءة قرآن، ونحو ذلك. وألا يضيع وقته بالأحاديث مع أصحابه، إلا ما ندر، أو الضحك والسمر، كما يقع من بعض المعتكفين. فهذا لون، واعتكاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لون.
والاعتكاف المشروع اعتكاف كامل العشر. فإن لم يتمكن من ذلك اعتكف ما تيسر. وأقل الاعتكاف، على الصحيح، ليلة، ويدخل معتكفه قبيل غروب الشمس، ليلة إحدى وعشرين، ويخرج منه ليلة العيد. ولا يخرج أثناء ذلك إلا لما لابد منه، أو لعبادة اشترطها.