الصفحة 13 من 19

رابعًا: الصدقة:

عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن. وكان جبريل يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) [متفق عليه] .

فبين الصيام والصدقة والجود تلازم عجيب! إذ أن الصوم يتسامى بصاحبه عن رهق الحياة، وثقلة المادة، ويشعر صاحبه بما يلقى الجوعى والظمأى من عنت، فتخف النفس لتحقيق المواساة، فتسح اليد بالبذل والإنفاق، وتترفع عن الشح والأثرة. وقد بدا ذلك جليا في حياة السلف، فقد جاء سائل إلى الإمام أحمد رحمه الله فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى، وأصبح صائمًا. وكان الحسن البصري، رحمه الله، يطعم إخوانه وهو صائم تطوعًا، ويجلس يروحهم وهم يأكلون.

فمن كان ذا جدة فهذا أوان البذل، ومن لم يكن، فينبغي أن يكون دالا على الخير بتوجيه الموسرين إلى أهل العوز والفاقة، والأرامل، واليتامى، والمساكين، المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحاقًا. والدال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت