وعلِّمها غيرك، فطلب مني أن أعيدها عليه أكثر من مرَّة حتى حفظها، ثم دعا لي وودَّعني .. وانطلق بهذه الكلمة العظيمة يُعلِّمها كلَّ من يعرفه، فبدأ بأهل بيته علَّمهم فردًا فردًا، ثم انتقل إلى العمارة التي يسكنها حتى حفظها أهل العمارة كلّهم، ثم أقاربه وكل من يراه في الشارع أو المسجد، فحفظها على يديه المئات، ثم قدَّر الله تعالى أن تتدهور صحته ويدخل المستشفى في غيبوبة طويلة، ويقول الطبيب المشرف عليه: أفاق من غيبوبته ذات ليلة فرآني أمامه فقال: «يا بني، كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» .. تعلَّمها وعلِّمها غيرك، ثم شهق شهقة الموت فمات، فأثرت كلمته تلك في وجعلتني أعود إلى ربي وديني"."
فاعتبروا يا أولي الأبصار .. فهذا شيخ طاعن في السن، أمي لا يقرأ ولا يكتب، ومريض ضعيف، ومع ذلك يهتدي على يديه المئات، ويختم له بهذه الخاتمة الحسنة، فيموت وهو يدعو إلى الله.
والدعوة مهمة الأنبياء والرسل، فأي شرف عظيم ناله هذا الرجل بنشر حديث واحد فقط! أليس في جوفنا من العلم أكثر من ذلك ويحتاج فقط لأن نبذله لمن حولنا وفي كل مكان ولكننا مقصِّرون!