في كتابه «نزهة الأسماع» [1] معلقًا على الحديث المتقدم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «دعهما» يعني الجاريتين اللتين كانتا تغنيان، قال: إن ذلك يدل على أنه يباح في أيام السرور كأيام العيد وأيام الأفراح كالأعراس وقدوم الغياب ما لا يباح في غيرها من اللهو، وإنما كانت دفوفهم نحو الغرابيل وغناؤهم بإنشاد أشعار الجاهلية في أيام حروبهم، وما أشبه ذلك، فمن قاس على ذلك سماع أشعار الغزل مع الدفوف المصلصلة فقد أخطأ الخطأ، وقاس، مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع» .
وقال ابن القيم كذلك: «فلم ينكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان، وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين، تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بُعاث من الشجاعة والحرب، وكان اليومُ يومَ عيدٍ، فتوسَّع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأة جميلة أجنبية أو صبي أمرد، صوته فتنة، وصورته فتنة، يغني بما يدعو إلى الزنا والفجور، وشرب الخمور
(1) ص 36.