الصفحة 36 من 39

قوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] ، ووجه المقارنة بين الذي يمشي الخيلاء على قدميه وبين الذي يسرع في سيارته أن الأول مهما تعاظم واستكبر فليس بوسعه أن يتطاول لتكون هامته أطول من الجبال، ولن يؤثر في الأرض التي تواجهه بصلابتها وتحطم كبريائه بتماسك قشرتها، والثاني ليس قادرًا على أن يطير بسيارته فوق هامات البشر، أو يعلو إلى ارتفاع يتجاوز به ارتفاع سيارات أمثاله على الطريق، ولن تطاوعه الأرض فيحفر بها نفقًا يدخل فيه ليسابق سيارات الآخرين، وهذا الذم والتقريع للمختالين المتكبرين من مشاة وركبان يقابله ثناء من الله عز وجل على الذين يمشون على الأرض (هَوْنًا) سواء على أرجلهم أو راكبين في سيارتهم، حيث وصفهم الله سبحانه بأنهم عباد الرحمن فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] .

10 -السرعة: تجاوز لآداب الطريق في الإسلام، لأن الطريق ليس ملكًا لأحد، وإنما هو عام لجميع الناس، والذي يسرع في الطريق لا بد وأن يترتب على سرعته أذى للناس سواء المشاة منهم أو الركبان، وهذا الأذى متنوع ومتعدد، ودليل هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت