كلما ركبت سيارتي وحيثما اتجهت بها، لا بد وأن أشاهد كما يشاهد غيري رجلًا واقفًا في مفترق الطرق ليراقب السير، أو يوجهه في حال تعطل إشارة المرور، وأحيانًا تراه أمامك أو من خلفك أو عن يسارك أو عن يمينك يمشي بسيارته المتميزة ليقوم بواجبه إذا حصل خطأ أو تجاوز لأنظمة المرور، أو غير ذلك من الحوادث المتعددة التي لا حصر لها.
وقد أحببت في هذه الكلمة البسيطة أن ألقي الضوء على رجل المرور، ليعرف الناس جانبًا من صفاته الطيبة وجهده العظيم ليزدادوا حبًا له وتعاونًا معه، تنفيذًا لقول الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ، ومن الخطأ الفادح أن ينظر الناس إلى رجل المرور بأنه الشبح المخيف ويتسارعوا إلى الهروب منه، وإذا سمعوا صوت صفارة الإنذار تسرب الرعب إلى قلوبهم من حيث لا يشعرون.
إنني أنظر إلى رجل المرور بأنه الساعد الأيمن لكل من تعثر في الطريق أو حصلت له موانع من الوصول إلى المكان الذي يريد، وهو المصباح الذي يرشدك في ظلام الليل وفي الساعات المتأخرة منه في الوقت الذي لا تجد من يدلك أو يعينك، فهو يمضي ليله يقظًا ويترك أهله