لقد نظرت إلى إشارة المرور وتفكرت في ماهيتها وسألتها، قائلًا: أيتها الإشارة ما لي أراك تتقلبين في عالم النور فتارة حمراء وتارة خضراء وتارة صفراء؟
فأجابت بلسان حالها، قائلة: إني وجدت لخدمة الناس في الطرقات سواء المشاة منهم أو الركبان، ورغم أني ذات ركيزة قوية، فإنني أفاجأ أحيانًا بمن يصدمني بسيارة فأخر على الأرض وكأني جثة هامدة حيث تتبدد أنواري الزاهية وتستحيل إلى ظلام دامس.
وأشد ما يكسر خاطري المتهورون عندما يتجاوزونني ولا يبالون بلوني الأحمر الذي ينذر بخطر شديد.
وقد تحدث المأساة وتزهق الأرواح أمامي من غير حول لي ولا قوة، رغم أني قد ساهمت بما أستطيعه درءًا للخطر ومنعًا للحوادث.
وتكاد العبرة تخنقني من شدة الحزن والأسى، ولا أجد معينًا لي إلا رجل المرور الذي يدافع عني وينفس همي وكربي عندما يندفع وراء المخالف كالسهم الخاطف.
وكم يترنم سمعي بصوت جهاز أودع في سيارة المرور وصمم لهذا الغرض، حيث يبعث الخوف والفزع