فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 4219

أولا أن العواطف باعث على الحركة والعمل، فالإنسان يحب الامتلاك، يحب أن يكون مؤثرا، وأن يكون له وجود في التغيير الفاعل في حركة الحياة من حوله، ولولا مثل هذه العاطفة لكان الناس ميتين خامدين لا يتحركون إلى عمل ولا إلى منقبة، بل يمكن أن تكون صورتهم كأنهم أموات في صورة أحياء، والعاطفة هي التي توجد هذا الأمر، ثم هناك أمر مهم آخر وهو أن العاطفة باعث عن العلاقة والصلة، وأنظر إذا لم تكن هناك عاطفة لما كان هناك توجه من الرجل للمرأة في تكوين أسرة، ولما وجدت تلك الشفقة والرحمة من الآباء والأمهات تجاه الأبناء، ولما وجدت عاطفة التقدير والاحترام من الأبناء تجاه الآباء والأمهات، ولما وجدت عواطف الصلات والمودة بين الناس التي تحكم الروابط بين المجتمع عموما، بغض النظر عن الناحية الإسلامية التي تزيدها قوة ورسوخا وإحكاما وتمكنا، وتعصمها من الخطأ والزلل الذي تقع فيه العواطف بمجردها أو بمفردها.

ثم أنتقل إلى لب الموضوع وهو الذي يتعلق بصور من العواطف وصلتها بالممارسات الدعوية وربما تنقلب العواطف إلى عواصف أو إلى قواصف في بعض الأحوال:

أولا: عاطفة المحبة على وجه الخصوص للصلة بين الداعية والمدعو. نحن نعلم أن المحبة ابتداء أمر إسلامي إيماني لابد أن يحب المرء أخاه ولا شك أنه إذا اتصل بآخر ليوجهه وينصحه ويدعوه إلى الخير؛ فإنه سيكون له به ارتباط واتصال أكثر، وهذا يعني أن تكون محبته له أعظم وأكبر، وهذا أيضا أمر مسلم به.

ثانيا: هذه المحبة عندما تفيض في السلوك والتعامل مع المدعو يكون لها أعظم الأثر في استمالة قلبه، وإقناع عقله، وتأثره بالداعية واقتدائه به في كثير من أحواله وسلوكياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت