والحكمة وضع الأمور في نصابها، والموعظة الحسنة هي التي لا غلظة فيها، والجدال بالتي هي أحسن هو ما كان مثمرا، لا الجدال العقيم الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركه وحذر منه بقوله: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا) وحمله العلماء على الجدال غير المثمر.
وصايا هامة
وهذه بعض الوصايا نسوقها إليك لاعتقادنا الفائدة فيها، وأنها من الأهمية بمكان حتى تستطيع ممارسة دعوتك بصورة أفضل:
أولا: اقتنع بالقضية واعتبر نفسك الجندي الوحيد في الميدان، وأن معركتك مع شيطان الهوى سيحسم بمجهودك.
ثانيا: تبرأ من حولك وطولك واستيقن أن الهداية بيد الله عز وجل.
ثالثا: اختر الزمان والمكان المناسب، إلا في بعض الحالات التي تقتضي الصدع بالحق خوف فوات الفرصة
رابعا: الأصل في سمتك الهدوء والابتسام، فإذا احتجت إلى التجهم لصرامة الموضوع فلا بأس، شريطة ألا يؤول ذلك إلى التنفير، وأنت خبير بردود أفعال من أمامك.
خامسا: تكلم في المنكر الحالّ، وتجنب النصح في أمور لا تعلم عن حال المدعو فيها شيئا (إلا إذا كنت تعلم من المدعو أمرا بعينه يحتاج إلى النصح فيه) ، فإذا رأيته يدخن فلتكن نصيحتك عن حرمة التدخين، ولا تكلمه عن غض البصر مثلا حال كونك لا تدري: هل هو ممن يغض البصر عن المحرمات أم لا؟
سادسا: الدعاة يتكلمون بلسان الشرع، فلا بد من النطق بأحكام الشرع لا أحكام العرف، فلا يناسب أن تنصح متبرجة قائلا إن السفور عيب، بل يجب أن تعلم حكم الشرع فإن جهلته بينتَه لها.
سابعا: التنويع بين الترغيب والترهيب: فإن التخويف بالنار قد لا يصادف محلا عند البعض فلا بأس أن تميل بهم إلى الحديث عن البشارة، وما أعد الله للطائعين، ثم تردف ذلك بلفحة من نار جهنم.