فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 4219

قال الله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) [النجم:43] ، الضحك المعتدل بلسم للهموم، ومرهم للأحزان، وله قوة عظيمة في فرح الروح، قال أبو الدرداء: إني لأضحك حتى يكون إجمامًا لقلبي، وكان أكرم الناس صلى الله عليه وسلم يضحك أحيانًا حتى تبدو نواجذه، وهذا ضحك العقلاء العارفين بداء النفس ودوائها، والضحك ذروة الانشراح، وقمة الراحة، ونهاية الانبساط، ولكنه ضحك بلا إسراف، فإن كثرة الضحك تميت القلب، ولكنه التوسط، قال عليه الصلاة والسلام:"وتبسمك في وجه أخيك صدقة"قال تعالى: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا) [النمل:19] ، وليس ضحك الاستهزاء والسخرية، قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآياتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ) [الزخرف:47] ، ومن نعيم أهل الجنة الضحك قال تعالى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) [المطففين:34] ، وكانت العرب تمدح ضحوك السن، وتجعله دليلًا على سعة الصدر، وجود الكف، وسخاوة الطبع، وكرم السجايا، ونداوة الخاطر:

ضحوك السن يطرب للعطايا .. .. .. ويفرح إن تُعرِّض بالسؤال

وقال زهير:

تراه إذا ما جئته متهللًا .. .. .. كأنك تعطيه الذي أنت سائله

والحقيقة أن الإسلام بني على الوسطية والاعتدال، فلا عبوس مخيف قاتم، ولا قهقهة مستمرة عابثة.

يقول أحمد أمين في فيض الخاطر:"ليس المبتسمون للحياة أسعد حالًا لأنفسهم فقط، بل هم كذلك أقدر على العمل، وأكثر احتمالًا للمسؤولية، وأصلح لمواجهة الشدائد، ومعالجة الصعاب، ولو خيرت بين مال كثير أو منصب عظيم، وبين نفس راضية باسمة لاخترت الثانية، فما المال مع العبوس؟ وما المنصب مع انقباض النفس؟ وما جمال الزوجة إذا عبست وقلبت بيتها جحيمًا؟ لخير منه ألف مرة زوجة لم تبلغ مبلغها في الجمال، ولكن جعلت بيتها جنة".

البحث عن الشقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت