والعقيدة في الإسلام هو الأساس الذي يقوم عليه بناء الإيمان في نفس الإنسان المسلم، ولا بد أن تظهر أثار العقيدة في سلوك الإنسان وأعماله.
فإذا كانت العقيدة راسخة في قلب الإنسان ونفسه نرى أثر هذه العقيدة في استقامة خلقه وسلامة تصرفاته وحسن معاملاته.
إذن العقيدة هي التي تصيغ الحياة إمًا سلبًا أو إيجابًا، وإذا أدركنا ذلك ندرك سر الاهتمام البالغ الذي أولاه الإسلام للعقيدة، فقد عالجت السور المكية قضية العقيدة في نفوس المسلمين معالجة عميقة بكافة جوانبها، ولذلك من الطبيعي جدًا أن ينعكس أي ضعف أو خلل أو غبش يطرأ على عقيدة المسلمين وتصوراتهم ونظراتهم للأمور والأشياء أن ينعكس على سير الدعوة ويسفر عن ضعف ووهن وهزيمة أمام العدو في ميادين الدعوة.
وإن في غياب العقيدة السليمة تدخل الوساوس والهواجس القلوب ومن ثم يسيطر الخوف والوهن والرعب على النفوس، إذن فلا بد من الاهتمام الشديد بالجانب العقدي للدعاة وتربيتهم على العقيدة الصحيحة.
2.قوة الإيمان:
إن الإيمان بالله - سبحانه وتعالى وما يتبعه من أمور عقدية أخرى وما ينبثق عن كل ذلك من تصور للوجود والحياة والكون هو أساس البناء الذي تقوم عليه شخصية المسلم، كما أنه الموجه الذي يوجه أفكار الإنسان المسلم وسلوكياته وتصرفاته.
والإيمان يجعل المسلم يخرج من دائرة المادة الضيقة، وهو الباعث للهمة والمقوي للإدراك، وكلما ضعفت إرادة العبد، ووهنت قوته أمده هذا الإيمان بقوة قلبية تتبعها الأعمال البدنية وكلما أحاطت به المخاوف كان هذا الإيمان حصنًا حصينًا يلجأ إليه المؤمن، فيطمئن قلبه وتسكن نفسه، ومن هنا جاء اهتمام الإسلام بقوة الإيمان في نفوس أبنائه، فلا يرضى الإسلام أن يكون الإيمان في قلب المسلم ضوءًا خافتًا أو صوتًا مهموسًا ولكنه يريده جذوة متقدة وضياء يغمر الآفاق، حتى يرشد الفكر ويوجه السلوك، ويسيطر على المشاعر ومن ثم يجعل الحياة كريمة سعيدة كما يريدها الإسلام.