فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 4219

بل كان هذا الثبات ناشئًٌ من هذه التربية والدعوة الإيمانية الجهادية، وإن ميدان الجهاد إنما هو بذل الجهد في مرضات الله - سبحانه وتعالى-.

ولو مضينا لوجدنا المهاجرين إلى الحبشة الذين كانوا قلة في أرضٍ غريبة وفي بلاد غير مسلمة وفي ديار هجرةٍ وغربة، فأي شيء صنعوا؟ هل قاتلوا وحاربوا؟ هل خاصموا وناوءوا؟ وهل ذابوا وانحلوا؟ وهل مسخوا وتشوهوا؟ وهل أصبحوا كغيرهم من أولئك الناس في تلك المجتمعات؟

كلا! لقد ثبتوا على دينهم، واستطاعوا أن يكونوا رسل دعوةٍ تشرف وتعرف بدينهم.

ويوم جاء الموقف في المواجهة بين يدي النجاشي رسل قريشٍ يؤلبون، ويريدون أن يمارسوا إرهابهم وإجرامهم خارج أرضهم، والمسلمون كلهم كلمة واحدة، مجتمعون على رأي واحد، يتحدث باسمهم واحد منهم، فليس ثمة اختلافاتٍ ولا تبايناتٍ، وإنما في مواجه المجتمع المخالف وفي الحديث مع غير المسلمين كانوا قلباً واحداً، ولساناً واحداً، ولغةً واحدة ..

ووقف جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - يظهر محاسن الإسلام، ويبين عيوب الجاهلية وعوارها بقوله:"كنا في جاهلية وكفر نشرب الخمور ونعبد الأصنام ويظلم القوي منا الضعيف - ويصف الصور القبيحة في الجاهلية - حتى بعث الله فينا رجلاً منا نعرف نسبه وشرفه، فدعانا إلى الإسلام، وإلى البر والصلة والصدق والعفاف ..."، وعدد من خصال ومحاسن الإسلام ما جعل العاقل المنصف والعادل النجاشي يقر بأن أولئك القوم يحتاجون إلى نصرته ودعمه فقال لهم:"اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي"، أي تنالون السلام لا يمسكم أحد بأذى، فقه عظيم في جهاد الدعوة الحضاري، وحكمة بالغة في إظهار محاسن الإسلام ومعانيه الإنسانية التي تؤثر في غير المسلمين.

ثم جاء مرة أخرى كيد الكفار، وقال عمر بن العاص وكان إذ ذاك على كفرة:"والله لآتينهم غداً بما يبيد خضرائهم"، وجاء إلى النجاشي فقال:"إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت