فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 4219

أي لست أنا العالم (أو القائد أو الشيخ) فقط على بصيرة إنما كذلك من يتبعني ويجعلني قدوة أمامه.

وقال - سبحانه -"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) الجاثية"

قال ابن كثير:"وأضله الله بعد بلوغه العلم".

وأكد النبي - عليه السلام - هذا المعنى فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

وهنا دور المسلم مهم جدا في عدم الانقياد لهؤلاء الرؤوس الجهال.

وخشية أن ينقاد المسلم خلف هؤلاء الجهال وينحرف عن الصراط المستقيم، وضع الإسلام ميزانا واضحا وبيننا، لا يحيد عنه إلا ضال، إنه ميزان الكتاب والسنة قال - عليه السلام -"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه"مالك.

ومهما علت رتبة الإنسان فلا يمكن أن ينسف هذا الميزان، فقد روى الإمام الترمذي نقاشا جرى بين رجل نقل علما بخلاف ما كان عليه رسول الله واحتج بقول إبراهيم النخعي فقال وكيع"أقول لك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول قال إبراهيم؟؟ ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا".

لذلك كان الميزان دائما هو قياس الأمر على الكتاب والسنة لا على الأشخاص، ومن هنا ندرك أهمية قول علي - رضي الله عنه:"اعرف الحق تعرف رجاله".

إن الإسلام على الرغم من تعظيمه لشخصية النبي العظيم - عليه السلام - طلب منا أن نتعلق به كونه القالب الذي سكب الله فيه الإسلام، حتى لا تؤثر وفاته في مسيرة الحق والهداية فقال - تعالى:"إنك ميت وإنهم ميتون" (30) الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت