حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِداَرًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا [الكهف: 60 - 82] .
وهي قصة مشهورة يأمر فيها الله - تعالى - نبيه موسى - عليه السلام - أن يذهب لمقابلة الخضر - عليه السلام - ليتعلم على يديه من الحكمة والبصيرة. ويشترط الخضر على موسى أن لا يسأله عن شيء يفعله وإن كان خلاف ما يعهده؛ آمراً له بالصبر إن أراد الفائدة. ويمكن اعتبار القصة دورة تدريبية في فن ترشيد رد الفعل، ومن هذه القصة استنبط علماء الإسلام أصول الموازنة بين المصالح والمفاسد عند تزاحمها والتي يمكن تلخيصها في أصلين هما:
الأول: احتمال المفسدة الصغرى إما لدفع مفسدة كبرى، وإما لتحقيق مصلحة كبرى.
الثاني: تفويت المصلحة الصغرى إما لتحقيق مصلحة كبرى، وإما لدفع مفسدة كبرى.