فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 4219

وعن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد] (رواه مسلم وأبو داوود) .

وفيه أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله تعالى] .

وإنما يحمل على التواضع أمران

-معرفة قدر النفس، ومعرفة فضل الرب.

-ثم النظر في أحوال السلف، ومقارنة أحوالنا بأحوالهم لنقف على حقيقة الحال.

فأين أنت لولا فضل الله عليك وتوفيقه لك؟ ومن الذي هداك لطريق العلم ويسر لك أسبابه، وفتح لك أبواب الفهم، وأعطاك القدرة على الحفظ؟ شطارة من نفسك؟ أو نعمة من الله؟ (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) (النحل/53) .

ومن لم يعرف قدر نفسه، ويوقفها عند حدها، وترك لخياله العنان، قادته نفسه حتى يعيش في الوهم، فيظن نفسه في مرتبة شيوخ الإسلام والأئمة الأعلام. فتجده يسب ويقبح ويرد ويجرح، وربما غلا في نفسه فنال من الصحابة ـ رضي الله عنهم - وتسمعه يقول: ومَنْ أبو بكر وعمر؟ وهم رجال ونحن رجال؟ .. وهذا كثير للأسف.

وما هذا البلاء الذي نعيشه إلا لأن كل طويلب علم ظن نفسه حافظ العصر وواحد الدهر وفقيه الملة، فلا يترك قوله لقول أحد، ولا يرجع عن قوله، وإن خالف السابقين واللاحقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت