فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 4219

وبقدر ما تركن نفسه لهذه الأشياء بقدر ما يضيع عليه ويضر دعوته. وانظر إلى النبي - صل الله عليه وسلم - وقد أتاه عتبة بن ربيعة يغريه بهذه المغريات ليثنيه عن دعوته ويقول:"يا ابن أخي إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد شرفًا سوَّدناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا".

هذه رواية ابن إسحاق، وفي مسند عبد بن حميد وأبي يعلى:"قال: أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرًا، فقال: فرغت، قال: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم:"بسم الله الرحمن الرحيم (حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إلى قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) (فصلت/13) ، فقال عتبة: حسبك، حسبك"."

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مالي وللدنيا؟! ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".

وقال - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر - رضي الله عنهما - كما في البخاري:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".

ومن كان هذا حاله فإنما يأخذ من الدنيا بقدر ما يتبلغ به فقط، ولذلك قال الحسن:"دخلت بيوت أزواج النبي ولو أردت أن أمس السقف بيدي لمسسته"

فالداعية يترفع عن تضييع العمر في تحصيل هذا الحطام، وبقدر ما يتعالى على هذه الأشياء بقدر ما يعز ويرتفع عند الله والناس، وبقدر ما ينجح في دعوته.

قيل لبعضهم: بم سادكم الحسن؟ قال:"احتجنا لدينه واستغنى عن دنيانا".

وكان الحسن يقول:"من نافسكم في الآخرة فنافسوه ومن نافسكم في الدنيا فألقوها في نحره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت