الأول وهو أن يسأل الله الحاجة بهم، أو النوع الثاني وهو طلب الدعاء منهم، أو الثالث وهو رفع الحاجة إليهم بعد وفاتهم لم يزل بين العلماء متعارفا سلفا وخلفا يرجون بركته ويحقق الله رجاءهم في الأعم الأغلب، ولا يجدون في صدورهم حرجا من ذلك، فأنهم إنما يطلبون حوائجهم من الله ويسألونه، ويعلمون أنه الخالق لا رب غيره، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وصالحي أمته في حياتهم وبعد وفاتهم قد جعلهم الله أسبابا لقضاء حوائج عباده بشفاعتهم ودعائهم فضلا منه ورحمة. ونداء الصالح حيا أو ميتا حاضرا أو غائبا ليتوجه إلى الله في شأن المنادى الموحد ليس إلا استفتاحا لرحمة الله تعالى ببعض ما جعل من مفاتيحها له والمستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم ليس طالبا منه أن يخلق مع الله شيئا ولكنه طالب منه أن يدعو له، والأنبياء أحياء في قبورهم، يطلعهم الله على ما شاء من أحوال هذا العالم ــ وقد جمع الحافظ البيهقي جزءا في حياة الأنبياء. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسل تعرض عليه أعمال أمته كل يوم، بكرة وعشيا، ويبلغ صلاة المصلين عليه في أقطار الأرض عقب انتهائهم منها ويدعو لهم. واجتماع الأنبياء به عليه وعليهم الصلاة والسلام في الأرض والسماء ودعاؤهم له مشهور في الأحاديث الصحاح. وفيما أظهر الله في هذا الزمان من سماع المصري في مصر صوت الأمريكي وهو في أمريكا بواسطة التيار الكهربائي المادي المتبادل ما يقرب للجاهلين ما قال أهل البصائر في أمر العالم الروحاني وسماعه من الأحياء في هذا العالم لا سيما الأرواح العليا المحبوبة للحق جل وعلا والتسبب به صلى الله عليه وسلم ورجاء بركة الله بالتعلق به هو من أقوى ما يستجلب به الخير ولا يفسد التوسل بالأنبياء والصالحين إلا أن يجعلهم أربابا من دون الله ويتخذ هذا الجعل وسيلة إليهم أن يشفعوا له؛ فهذا لا ينفعه شيء من التوسل ولا غيره لأنه باعتقاد الربوبية أو شيء من خواصها لغيره تعالى صار كافرا مشركا كما فعل النصارى مع المسيح اتخذوه ربا ليشفع لهم عند أبيه تعالى الله عما قالوا وكما فعل الوثنيون فيما حكى الله عنهم من قولهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]