فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 133

من سقف الحجرة الشريفة كما هو ظاهر. والكوى جمع كوة كقوة والمراد بها النوافذ الصغيرة ــ فأنت ترى في أثر بلال بن الحارث الصحابي أنه نادى النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره مستغيثا به للأمة أن يستسقى لها، ولم ينكر عليه أحد ذلك، وفي حديث عثمان بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الضرير أن يسأل الله به وأن يناديه وهو غائب عنه بقوله يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي، ثم علم عثمان بن حنيف هذا الدعاء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم للرجل الذي شكا إليه إبطاء الخليفة عثمان بن عفان عن حاجته ففعل الرجل وأخبره، ولما ظن أن حاجته قضيت بسبب كلامه مع الخليفة بادر ابن حنيف بنفي ذلك وحدثه بقصة الضرير التي شهدها ليثبت له أن حاجته إنما قضيت بسبب ما علمه من التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم وندائه إياه واستغاثته به وأكد ذلك بالحلف له فإنه قال والله ما كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى آخر ما مر. ومن الضروري أن يعلم هذا الرجل هذا الدعاء لأحبائه ويشيع هذه البركات التي نالته بسبب توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم واستغاثته به. والعهد عهد الصحابة والتابعين. ولم ينقل عن أحد من السلف والذين رووا هذا الحديث أن أحدا توقف في حله فضلا عن أن جعله مكروها فضلا عن أن يكون حراما فضلا عن أن يكون شركا، والكتب المذكور فيها هذه الآثار والأحاديث هي لأكابر متقدمين قد تداولها علماء الأمة لا سيما طلبة الحديث وقد كانوا في تلك العهود جل أهل العلم، ولا يظن ظان أن أهل العلم في تلك العهود كانوا من الجهل بفن الحديث على ما يرى في هذا الزمان. ومن أراد أن يعرف قدر عنايتهم بجمع الحديث حفظا وكتابة ومدارسة فليرجع إلى التاريخ فسيجد أن الأجزاء الصغيرة، فضلا عن السنن والمسانيد والمعاجم والجوامع والمستخرجات والمستدركات كانت بينهم مشهورة متداولة محفوظة في الصدور حفظها في السطور، أفيعقل أن يكون فيها الشرك مأثورا عن الصحابة والتابعين ويسكتون عن بيان وضع تلك الأحاديث والآثار حاشا وكلا، فالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين سواء كان من النوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت