والنصارى، في كتابه الموافقة المطبوع على هامش منهاجه، لقولهما بالتنزيه، وهما لم ينفردا به، بل هو قول المحققين من علماء الملة الإسلامية من الصحابة فمن بعدهم إلى زمانه ــ وكانت وفاته في القرن الثامن ــ وإلى زماننا، وإلى أن يأتي أمر الله. فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام (( لن تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله ) )وفي بعض ألفاظ هذا الحديث (( أنهم السواد الأعظم من أمته ) )وسيأتي لنا كلام في خطر الاغترار بهذا الرجل ومصنفاته وشيعته، ورأى المحققين من الجهابذة فيه وفيهم فانتظر.
واعلم أن بين المقدرات من الجواهر التي هي الأجسام فما دونها وبين المكان والجهة لزوما بينا، وهو ما لا يحتاج عند العقلاء إلى دليل، فإن المكان هو الموضع الذي يكون فيه الجوهر على قدره، والجهة هي ذلك المكان، لكن يقيد نسبته إلى جزء خاص من شيء آخر، فكل جهة مكان ولا عكس، فالفراغ الذي أنت فيه هو مكانك، وباعتبار محاذاته لرأس شخص آخر هو جهة تسمى فوقا، وباعتبار محا ذاته لرجله تسمى تحتا، أو لوجهه أو ظهره أو أقوى يديه أو أضعفهما تسمى أماما وخلفا ويمينا وشمالا. والجوهر هو مقدر لا بد أن يأخذ قدرا من الفراغ على قدره صغيرا كان أو كبيرا، فأنت ترى من البين الجلي أن بينهما تلازما أي تلازم، والقول بأحد المتلازمين قول بالآخر، وبنفي أحدهما نفى للآخر. وقد عرفت أن القرآن يستدل في صراحة بتقدر الأشياء على حدوثها ومخلوقيتها، فمن السهل عليك أن تعرف أن القرآن قد قرر بذلك تعالى الحق في ذاته عن أن تكون مقدرة أو ذات امتداد، أو يجوز عليها الانقسام أو متصفة بكبر أو صغر كما هو للماديات، وذلك قول يهيب بأهل الفقه في كتابه أن يعتقدوا تنزهه عز وجل عن الجهة والمكان، ومن قال غير هذا فقد غلب عليه الوهم وفاته الفهم، فان نسب إلى