وعنايته، إلى غير ذلك من صفات مجده الأعلى، وكماله الأسنى، ولهذا تسمعه سبحانه يقول: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3] فوجود الممكنات ناطق بوجود واهبه، وإكمال وجودها وتوابعه صارخ بجلال كماله، وعظيم حكمته، ومناد بشدة ظهوره وسطوع نوره، حتى لهو عند أهل الأنظار السديدة، والأفكار الرشيدة، وأظهر من الشمس، وأبين من كل ما يحس، بل الكائنات كلها ظلمة وهو نورها، فإنها به كانت، وبه تبقى، فهو موجدها وقيومها، فإن وجود ذواتها وصفاتها لا يستفاد إلا منه وحده.
فان كنت ممن يصارعه الشك وتغالبه الأوهام، من ناحية توقف بعض الممكنات على بعض، كتوقف الولد على الوالد، والنبات على البذر والحرث، والعناصر الخاصة، والبيئة المناسبة، وتوقف الأمطار على ما يصعد البخار من البحار، وما إلى ذلك مما تتوقف عليه الأمطار، وتوقف الكهرباء في إظهارها، والانتفاع بها على الأمور المبينة في علم الطبيعة، فتظن أن هذه الأمور المتوقف عليها هي أسباب عقلية لما بعدها، فاعلم أنك جفوت العلم ونبوت عن الفلسفة الصحيحة، ونكبت عن الجادة في فهم الحقائق على ما هي عليه؛ وتوضيح الأمر الذي يزول به الالتباس، وينقطع به عن الناظر الوسواس، أن تعلم أن المتوقف عليه على أقسام (فمنها) ما يكون من قبيل الشروط العقلية كوجود الموصوفات، يتوقف عليه وجود صفاتها القائمة بها (ومنها) ما هو من قبيل الشروط العادية، ككون المحس بالبصر على صفات خاصة ونسبة خاصة، من المبصر، يتوقف عليه الأبصار توقف المشروط على شرطه العادي (ومنها) ما يكون من قبيل المعد وهو ما يتوقف عليه وجود الشيء لكن ينعدم عند وجود الشيء، كالخطوة