فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 133

عمه )) بل روى التصريح بها. ومن خطبة عمر السابقة عمر تعرف جليا أنه إنما أراد إظهار فضل أهل بيته صلى الله عليه وسلم وعليهم، وتوقير العباس اقتداء به عليه الصلاة والسلام في توقيره. وتعليم الناس ذلك. وفي قوله رضي الله عنه (( واتخذوه وسيلة إلى الله ) )بمحضر الصحابة أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفهمون من قوله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) قصر الوسيلة على الأعمال كما يتشدق به جهلة العصر تبعا لمن غلط قبلهم في ذلك، وفي رواية بعد قول عمر فاسقنا أنه أمر العباس بالدعاء فقال ادع يا عباس، فدعا العباس بما سبق. وفي هذا الأثر الصحيح الجمع بين النوعين الأولين والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أبلغ وجه ــ وأما ما كان من الصحابة الكرام معه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فمنه ما أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح كما في الفتح، والبيهقي في الدلائل بسند صحيح أيضا عن مالك الداري ــ وكان خازن عمر ــ قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل في المنام فقال: إيت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر رضي الله عنه وقال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه، وهو مضارع ألا أي قصر وترك. وذلك الرجل هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة الكرام. وقوله (( الكيس ) )بفتح الكاف وسكون الياء المثناة ــ النشاط والاجتهاد. وأخرج الدارمي بسند صحيح في (باب ما أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم بعد الموت) من كتاب السنن له عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله التابعي الجليل قال قحط أهل المدينة قحطا شديد فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ــ وكأنها رضي الله عنها أرادت المبالغة في الاستشفاع به صلى الله عليه وسلم. وقولها: اجعلوا منه، أي مما يحازيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت