خده فالتفت إلى رسول الله فقال عيني يا رسول الله (( فخيره بين الصبر وبين أن يدعو له فاختار الدعاء فردها عليه الصلاة والسلام إلى موضعها وقال: اللهم اجعلها أحسن عينيه فعادت أحسن ما كانت ) )وهذا بحر واسع لا سبيل إلى استقصائه. والأحاديث والآثار صريحة في النوعين جميعا. تارة يقولون ادع يا رسول الله، وتارة يرفعون إليه ما يريدون ويطلبون منه الحاجة وهم يريدون الشفاعة فيها إلى الله والدعاء والتسبب بما أقدره الله عليه، فإذا الحاجة قد قضيت بإذن الله تعالى. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر: ربما ذكرت قول الشاعر ــ يعني قول أبي طالب المار ــ وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب. وعن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. وذكر الحافظ في الفتح عن الزبير بن بكار بأسناده عن عبد الله بن عمر قال استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة ــ بفتح الراء وتخفيف الميم ــ بالعباس بن عبد المطلب ثم خطب الناس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله. وكان من كلام العباس لما استسقى به عمر أن قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. قال الحافظ ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه اهـ. ومن دعاء العباس الذي ذكرناه لك تعرف أن العباس إنما توسل في دعائه بالنبي صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى قوله (( وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ) )أي لقرابتي منه. فكأنه قال بعد هذه اللفظة (( فاحفظ اللهم نبيك في