والعبادة شرعا كما مر لا تتحقق إلا إذا اعتقد الربوبية فيمن خضع له وليس في المسلمين كلهم أثر من هذا. أما من لم يعبد إلا الله وحده ثم امتلأ بتعظيم حبيبه المصطفى وكمل أتباعه وتوسل إلى الله بهم على أي نحو من الأنحاء السابقة فهو أهل أن يحقق الله رجاءه، وهو حال المسلمين المتوسلين من الخاصة والعامة في كل عصر بحمد الله، لا يعرفون خلافه وهو سبيل المؤمنين والعلماء العاملين من أهل السنة قديما وحديثا. ولم نر أحدا أنكر ذلك إلا رجلا في القرن الثامن وتعصب له ناس ابتلوا بما ابتلى به فجعل يلبس على العامة وتصدى علماء عصره لرد بدعته هذه ولرد بدعه الأخرى، ذلك الرجل هو (ابن تيمية) وكان هذا الرجل أولا متشبها بالصالحين ثم انسلخ عن ذلك إلى التشنيع على علماء الأمة بتفسيقهم وتكفيرهم. وأنقل لك عبارات بعض الأفاضل فيه وأبدأ بعبارة الذهبي من نصيحة بعث بها إليه. قال فيها يخاطبه: طوبي لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك، إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء ... إلى أن قال: كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما. ثم قال: إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين يا طوليا شهوانيا لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه، وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط، خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن أو غريب واجم قوى المكر؛ أو ناشف صالح عديم الفهم فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل .. إلى كم تصادق نفسك وتعادى الأخيار إلى كم تصادقها وتزدرى الأبرار إلى كم تعظمها وتصغر العباد إلى كم تخاللها وتمقت الزهاد إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح ــ والله ــ بها أحاديث الصحيحين، يا ليت أحاديث الصححيين تسلم منك، بل في كل وقت تغير