وأما التوسل بالذوات الفاضلة النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونه من المرضيين عنده تعالى فمهو على ثلاثة أنواع نذكر منها، (النوع الأول) أن يسأل الله مستشفعا بهم كأن يقول: اللهم إني أسألك بنبيك محمد أو أتوجه إليك به أو أتوسل أو أتشفع به أو بجاهه أو بقدره أو بحرمته أو بحقه، ويريد من الحق ما تفضل الله به عليه من الكرامة وعلو المنزلة لديه، أو بالأنبياء والملائكة والصالحين، فقد وردت به الأحاديث الصحاح فتعمه الآية الكريمة، وهو من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم بإحسان، قبل وجود المتوسل به في حياته الدنيا وبعده في أثنائها وفي حياته في البرزخ: أخرج البيهقي في دلائل النبوة وهو الكتاب الذي قال فيه الذهبي: عليك به فكله هدى ونور، والطبراني في المعجم الصغير، والحاكم في مستدركه على الصحيحين أو أحدهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما اقترف آدم عليه السلام الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك. ولولا محمد ما خلقتك اهـ ولفظ الطبراني في المعجم: (( إلا غفرت لي ) )بدل (( لما ) )وهو بمعناه، وفيه أن آدم عليه السلام قال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولاه يا آدم ما خلقتك. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب. وذكر الحاكم مع هذا الحديث أثرا عن ابن عباس وصححه: (( أوحى الله إلى عيسى عليه السلام يا عيسى