الصفحة 13 من 46

= فويل لهم، ثم ويل لهم، إنهم كتبوا الكتب بأيديهم، ثم قالوا: إنها من عند علماء الإسلام، استعاروا الكتب، وتلاعبوا بها مرة بالشطب منها، ومرة بالإضافة إليها.

ولكن مع أعمالهم القبيحة هذه كلها، لم يزعم أحد من العلماء الثقات الشك والريبة في مصادر الدين.

لقد ميز العلماء والمحدثون في كل عصر ودهر بين الخبيث والطيب، والغث والسمين، ولكن الأسف كل الأسف على الشيخ محمد عوامة الذي يرى أن مرجعية

المصادر الدينية مهددة بخطر الشك بمجرد سهو الكاتب!

فقد تبين ما قلنا بالاختصار - كالشمس في الظهيرة - أن وقوع السهو والتسامح من الناسخ ليس بمستبعد، وما قاله العلامة محمد حياة السندي في زيادة

"تحت السرة"في المصنف هو حقيقة بلجاء، وثمة عدة أمثلة على هذا النوع من التسامح.

أما القول بوجود لفظ"تحت السرة"في الحديث المرفوع، وفي أثر النخعي في نسخة الشيخ محمد عابد السندي، فللرد على هذا الاعتراض يكفي ما قاله العلامة محمد حياة السندي رحمه الله.

نحن نتعجب من الشيخ محمد عوامة مرة بعد أخرى الذي يقول صراحة في مقدمة الكتاب في ذكر تفصيل النسخ أن نسخة الشيخ محمد عابد السندي"للإستئناس، لا للاعتماد عليها"ولكنه لم يستنكف هنا عن الاعتماد على تلك النسخة التي لا تصلح للاعتماد عليها. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فالحيرة تنتابنا عند ما نرى أن الشيخ محمد عوامة اعتمد على النسخة التي قال بنفسه فيها: إنها"لا للاعتماد عليها"فكيف اعتمد عليها؟

وفي مقابل ذلك لِمَ لم يعتمد على تلك النسخ الأربع التي ليست فيها هذه الزيادة، ومن بين هذه النسخ: نسخة قال فيها الشيخ محمد عوامة:

"هي أقدم نسخة وقفت عليها، وهي كتبت سنة 648 ه، وخطها واضح، وناسخها متقن، وهي قوبلت على الأصل" (ص: 38، 39)

ووضع علامتها"خ"فلِمَ لم يعتمد على هذه النسخة التي هي أقدمها وأصحها؟ وتؤيدها تلك النسخ الثلاث الأخرى، فاعتماده على هذه النسخة التي قال فيها:

"لا للاعتماد عليها"ورفضه تلك النسخ الأربع، يدل على التعصب المذهبي، ولا سواه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت