= حديثا منكرا في مدمن الخمر. لا يعرف"انتهى"
انظر الآن العبارة الأصلية في ميزان الاعتدال، وتدبر كيف تغيرت الحقيقة من حال إلى حال:
"محمد بن عبد الله بن معاوية بن سفيان قال: فذكر حديثا (لا يعرف، محمد بن عبد الله عن أبيه قال: فذكر حديثا) منكرا في مدمن الخمر لا يعرف" (1)
هل تأملت أن ترجمة محمد بن عبد الله عن أبيه سقط في اللسان خطأً من الكاتب، وتعدى بصره من:"فذكر حديثا"في السطر الأول إلى لفظ"فذكر حديثا"
في السطر الثاني، وسقط ما بينهما، كما وضحنا ذلك بين القوسين، وصيرورة"بن معاوية بن أبي (كذا) سفيان"إلى"عن معاوية بن أبي سفيان"أمرا يسيرا هينا.
وبين أيدينا كم هائل من الأمثلة على هذا النوع من الخطأ والسهو في كتب الحديث، وكتب الرجال، وما نريد أن نذكر هنا هو: أن هذا النوع من تسامح الكاتب، وتغافله ليس مستبعدا عقليا، ولذلك بين علماء الحديث وأصوله، قواعد الكتابة والشروط المعتبرة في الكتاب تفاديا من هذه المخاطرة، ومن بينها: أن يقابل على الأصل.
فيمكن للمبتدئ أن ينكر هذا النوع عن غفلة الكاتب، ولكن ما للشيخ محمد عوامة أنكر هذه الحقيقة، إن هذا لشيء عجاب!
بل أعظم من ذلك أنه جعله سببا لرفع الثقة عن مصادر الدين!
ضع هذا النوع من الزلات البشرية إلى جانب، فإنه لم يشك أحد من العلماء في مصادر الدين مع وجود دسائس الوضاعين وأكاذيبهم، وأين هي منها! هذا الأمر لا يتعدى سطرًا أو سطرين، ولا يتجاوز لفظا أو لفظين، أما الوضاعون فإنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، وجربوا أنواع التحريف والتغيير في الكتب، =
1 -الميزان (3/ 603) .