الصفحة 11 من 46

= فكما زاغ بصر الكاتب في مسند أحمد عن عكرمة في السطر الأول، وتعدى إلى عكرمة في السطر الذي يليه فحذف الجزء الأوسط منه، وقع مثله تماما في نسخة العلامة الزبيدي من المصنَّف فأخطأ بصر الكاتب عن لفظة:"في الصلاة"في الحديث المرفوع، وتجاوز إلى لفظة:"في الصلاة"التي وردت في السطر الثاني في أثر إبراهيم النخعي، فكتب في الحديث المرفوع بعده لفظ:"تحت السرة"وما كان في وسطه من إسناد أثر النخعي، والجزء الأول من متنه ذهب ضحية لخطأ الكاتب.

فإذا كان هذا الأمر الواضح الذي لا غموض فيه قد يتسبب في رفع الثقة عن المصادر الدينية، بل هو خطر عظيم عليها - كما ظن الشيخ - فهل يبقى لنا ثقة بمسند أحمد؟

وليس هذا الحديث وحده في المسند فحسب، بل هناك عدة أحاديث قد سقطت من طبعة المطبعة الْميمنية للمسند، كما علم بذلك أهل العلم، وهم على دراية

به، ولكن لم يحمل أحد منهم ذلك الأمر على عدم الثقة بالمصادر الدينية.

وكذلك ليس الشيخ محمد عوامة بغافل عن هذه الحقائق الثابتة، ولكن قاتل الله التعصب المذهبي الذي يأبى أن يقبل تلك الحقائق!

[2] ولا يقتصر ذلك الأمر على مسند الإمام أحمد وحده، بل أخرج الإمام الترمذي - في أكثر نسخ الجامع، الذي هو من الكتب المتداولة والمقررة في المناهج الدراسية - في باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبي عبيدة رضي الله عنهم حديثا عن قتادة عن أنس ... أرحم أمتي بأمتي: أبو بكر. الحديث، وقال بعده:"وقد رواه أبو قلابة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال: ="

= حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأبي بن كعب: إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا" (1) "

وليس هذا الحديث بهذا الإسناد قطعا، بل روي بهذا السند حديث""أرحم أمتي بأمتي"وأما إسناد ذلك الحديث فهو هكذا:"

"حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس"

فوقع بصر الكاتب ناقلا الإسناد الأول على"عن أنس"في الإسناد الذي بعده، وحذف متن الإسناد الأول الذي لفظه:"أرحم أمتي"، وكذلك سقط إسناد الحديث

الذي بعده.

ونبه العلامة المزي في تحفة الأشراف (1/ 325، 259) على هذا الخطأ، وقال:"روى أبو القاسم هذا الحديث هكذا بهذا الإسناد، وهو وهم، وصرح أنه"

أنه"قد دخل عليه حديث في حديث"

وروي هذا الحديث في معظم نسخ الترمذي نحوه إلا أنه ورد صحيح الإسناد والمتن في عارضة الأحوذي (12/ 202، 203) وفي نسختها التي طبعها دار الغرب الإسلامي، بتحقيق الدكتور بشار عواد (6/ 127، 128)

وهذا النوع من السهو لم ينحصر في كتب الحديث، بل تعدى إلى كتب الرجال، ففي ميزان الاعتدال:"محمد بن عبد الله عن معاوية بن أبي سفيان قال: فذكر ="

1 -الترمذي مع التحفة (4/ 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت