فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 202

(والسلام) : وهو اسم مصدر لسلم والمصدر التسليم ولم يعبر به لمناسبة الصلاة، وقرن بينه وبين الصلاة لظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] وحذرا من كراهة الإفراد على ما يأتي وهو بمعنى التأمين والمراد تأمينه صلى الله عليه وسلم مما يخاف على أمته أو على نفسه إذ المرء كلما اشتد قربه من الله تعالى اشتد خوفه منه فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إني لأخوفكم من الله) .

وقيل بمعنى التحية والمراد بها ف حقه تعالى أن يخاطبه بكلامه القديم خطابا دالا على رفعة مقامه صلى الله عليه وسلم ولم يرتض بعضهم التفسير الأول، وإن ذكره السنوسي وغيره؛ لأنه ربما أشعر بمظنة الخوف والنبي صلى الله عليه وسلم بل واتباعه لأخوف عليهم، وإن قال إني لأخوفكم من الله فهذا مقام عبوديته في ذاته وإجلاله لمولاه وبوهم بعضهم أن المراد بالسلام اسمه تعالى، والمعنى حينئذ والله راض أو حفيظ على سيدنا إلخ.

قال شيخ شيخنا وبالجملة لا ننطر ثبوت السلام اسما من أسمائه تعالى ولكن يبعد حمله عليه في نحو هذا الموضع وإفراد الصلاة عن السلام وعكسه مكروه عنه المتأخرين بشروط ثلاثة: أن يكون منا، وأن يكون من غير داخل الحجرة الشريفة وأن يكون في غير الوارد أما منه صلى الله عليه وسلم فلا لأنه حقه وأما داخل الحجرة الشريفة فأولى له السلام، وأما في الوارد فلا يكره وكراهة الإفراد خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم، وقيل جارية في غير نبينا أيضا إلا أخف.

قال ابن عبد الحق: محل الكراهة ما لم يجمعهما كتاب أو مجلس واحد اهـ. وقال ابن الجوزي: إن الجمع بين الصلاة والسلام وهو الأولى ولو اقتصر على أحدهما جاز من غير كراهة فقد جرى على ذلك جماعة من السلف والخلق منهم الإمام مسلم في أول صحيحه والإمام أبو القاسم الشاطبي اهـ.

(على سيدنا) : خبر عن الصلاة والسلام بتقدير المتعلق مثنى أي كائنان ويصح أن يقدر مفردا أو يكون خبرا عن أحدهما وحذف خبر الآخر لدلالة المذكور عليه من باب التنازع، لأنه لا يجري في اسم المصدر على الصحيح. وفي إتيانه بعلى إشارة إلى شدة التمكن، والسيد هو المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة فيلزم أن يكون أعظمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت