بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العالم بالكليات والجزئيات المتصف سبحانه وتعالى بجميع الكمالات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل المخلوقات صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ذوي المجد والكرامات صلاة وسلاما دائمين ننجو بهما من الفتانات (وبعد) فيقول الفقيرالى رحمة ربه إبراهيم البيجوري الضعيف ابن محمد غفر له اللطيف الكريم، قد طلب من شيخنا العالم العلامة الحبر الفهامة من هو للخصال الحميدة والى مولانا الشيخ محمد الفضالي بعض الاخوان كتابة على الرسالة المسماة بكفاية العوام فيما يجب عليهم من علم الكلام فاذن لي الشيخ في الكتابة عليها فانشرح صدري لذلك والله اعلم بما هنالك فعلقت عليها كلمات لطيفة بعبارة مستحسنة الشريفة فجائت بحمد الله حاشية النافعة. وارجو أن يكون بالقبول ساطعة. وسميتها (( تحقيق المقام على كفاية العوام فيما يجب عليهم من علم الكلام ) )والله اسأل أن ينفع وهو حسبي ونعم الوكيل وكفيلي فيانعم الكفيل. (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ بها اقتداء بالكتب السماوية التي أشرفها الكتاب العزيز وعملا بخبر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسمم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أجذم أو أقطع روايات، أي كل فعل ولو قوليا لا تذكر البسملة أوله الخ والبال يطلق على معان منها الحال والقلب والحوت العظيم كما في القاموس والمراد به هنا الحال فيكون المعنى كل امر ذي بال يهتم به شرعا، وقيل المراد به القلب على أن المراد قلب ذلك الأمرعلى سبيل الاستعارة بالكناية حيث شبه الأمر المهتم به شرعا بإنسان بجامع الشرف وطوى لفظ المشبه به ورمز إليه بشيء من لوامزمهوهو البال. وقوله فهو أبتر الخ، الأبتر مقطوع الذنب والاجذم الذي ذهبت أنامله من الجذام والأقطع مقطوع اليد، والكلام على كل من باب التشبيه البليغ وهو ما حذفت فيها الأداة والوجه أو من باب الاستعارة المصرحة على الخلاف بين الجمهور والسعد في نحو زيد أسد ثم إن جعلت الباء أصلية وهو الأرجح احتاجت إلى متعلق تتعلق به، ويجوز أن يكون فعلا أو إسما خاص أو عامامؤخرمؤخرا أو مقدما، وذلك إن كانت صادرة من العباد فإن كان اخبار من الله فلا يجرى ذلك لأن المعنى بسم الله كان كا شيء ومنه تكون الأشياء فتكون الباء مشيرة لجميع العقائد كذا ذكره بعض أئمة التفسير ووجهه أن المراد بالاسم المسمى والمعنى بالمسمى وهو الذات وجد كل شيء ولا يوجد الا من اتصف بالوجود والقدم الى آخرها، ثم إن المحذوفات المقدرة في القرآن قيل إنها منه وقيل إنها ليست منه ونوقش الأول بأنه يلزم عليه تآلف القرآن من الحادث والقديم والمركب منهما حادث فيلزم أن القرآن حادث وأجيب بان الكلام هنا في القرآن اللفظي ولا شك أنه بجميع اجزائه