فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 202

حادث، ونوقش الثاني بأنه يلزم عليه إحتياج القرآن لغيره وهو نقص، وأجيب بأنا لا نسلم كون ذلك نقصا؛ لأن احتياجه اليها ليس من حيث تمام معناه حيث يكون نقصا بل من حيث تمام اللفظ لاقتضاء المقام لذلك، والثاني هو قول الجمهور وهو الأصح، لأن القرآن هو اللفظ المنزل علي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه وهذه ليست منزلة بل مرادة لله تعالى، والباء للاستعانة أوالمصاحبة على وجه التبرك.

والاسم مشتق من السمو وهو العلو وقيل من السمة وهي العلامة، واختلف فيه فقيل هو غير المسمى، وقالت الاشاعرة هو عين المسمى والأول: محمول على ما إذا أريد به الدال، والثاني: على ما إذا اريد به المدلول والله علم على الذات الأقدس فهو علم شخس وإن كان لا يقال ذلك الا في مقام التعليم وليس فيع غلبة أصلا خلافا لمن زعم ذلك. والرحمن مأخوذ من الرحمة وهي رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان وهي بهذا المعنى مستحيلة عليه تعالى وكل شيء استحال عليه تعالى باعتبار مبدئه جاز إطلاقه عليه تعالى باعتبار غايته فهي في حقه تعالى بمعنى الإحسان والرحمنبمعنى المحسن فيكون مجازا مرسلا تبعيا من إطلاق السبب وإرادة المسبب، وإنما كان تبعيا لأن جريان الجوز في المشتق بالنسبة لجريانه في أصله وهو المصدر وهكذا يقال في الرحيم.

واعلم أن جملة البسملة يصح أن تكون خبرية باعتبار متعلقها المحذوف كأبتدى أو أؤلف لأن حصول ذلك لا يتوقف على التلفظ بها فانطبق عليها ضابظ الخبر اذ هو الذي لا يتوقف حصول مدلوله على التلفظ به والمعنى هنا أؤلف حال كوني مستعينا على تأليفي أو حال كون تأليفي مصحوبا باسم الله، ويصح أن تكون إنشائية باعتبار الإستعانة أو المصاحبة اللفظتين لأن ذلك لم يحصل إلا بالتلفظ بها كما هو ضابط الإنشاء اذ هو ما حصل مدلوله بالتلفظ به والحاصل أن جملة البسملة يصح أن تكون خبرية باعتبار المتعلق وأن تكون إنشائية باعتبار معنى الباء الاستعانة أوالمصاحبة، والكلام على البسملة كثير وشهير وقد افردت برسائل كثيرة فمن أراد مزيد الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت