فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 202

ومعنى، فغن قلت يلزم على ذلك أن القائل الصلاة على سيدنا محمد لم يأتي بالمقصود الشارع لظاهر قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} .

قلت: لا يلزم ذلك لما صرحوا به من ان المقصود من الصلاة لازمها وهو تعظيمه صلى الله عليه وسلم ولا شك ان المخبر بأن الله صلى على النبي قد عظمه صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كبقية الأنبياء ينتفع بصلاتنا عليه ولكن لا ينبغي للمصلي ان يقصد ذلك لما فيه من إساءة الأدب بل يقصد أنه مفتقر له صلى الله عليه وسلم وانه بتوسل به الى ربه في نيل مطلوبه لأنه الواسطة العظمى في إيصال النع الينا.

وقيل: إن المنفعة عائدة عاى المصلي وليس إلا وانه يجوز ما جرت به العادة بعد القرآن من قولهم: اجعا ثواب ذلك او مثله الى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو زيادة في شرفه كما قاله جماعة من المتاخرين وأفتى به الشهاب الرملي وقال إنه حسن المندوب خلافا لمن وهم فيه لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لنا بأمره بنحو سؤال الوسيلة له من كل دعاء فيه زيادة تعظيم وإلى هذا أشار السجاعي بقوله:

وصححوا بأنه ينتفعُ ... بذي الصلاةِ شأنه مرتفعُ

لكنه لا ينبغي التصريحُ لنا ... بذا القولِ، وذا صحيحُ

وجائز يقول شخص: اجعلا ثوابَ ذا للمصطفى مَن قد عَلا

أو مثلَه مُقَدَّمًا لحضرتهْ أو زدْه تشريفا كأعلى رُتبتهْ

إذ الزيادات التي في الفضل لربنا لا تنتهي بالعقل

هذا هو المنقول في المسألةِ عن كلِّ فاضلٍ جليلٍ ثِقةِ

ومَنْع بعضهم لإهداء القُرَبْ لحضرةِ النبيِّ سيّد العربْ

قد ردَّه المحققون فاعرفا وأحمدُ الكريمَ ربي وكفى

بقي أن أبا إسحاق الشاطبي صرح: بأن الصلاة على النبي صلى الله عله وسلم من العمل الذي لا يدخل الرياء أي لا يقطعه بل هو مقبول قطعا.

وقال بعضهم إن لها جهتين بالنسبة له صلى الله عليه وسلم لا يقطعها الرياء وبالنسبة للمصلي يقطعها، وكذا نقله بعض محققين وأقره لكن رايت معزوا لبعضهم وسمعته من الشيخ أن المعتمد أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يدخلها الرياء حتى بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت