فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 202

الأعمال ولخبر (( من صلى علي في الكتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب) .

واختلف هل لفظ الصلاة من قبيل المشترك المعنوى او اللفظي والحق الأول كما استصوبه ابن الهشام في مغنيه وفسرها بالعطف بفتح العين وتختلف الحقيقة باختلاف المصلي فإن كان المولى سبحانه وتعالى فمعناه الرحمة لكن ان تعاقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وكذا باقي الأنبياء والملائكة قلنا زيادة الرحمة، وهذه الزيادة تتفاوت بحسب مراتبهم وإن كان الملائكة فمعناه الإستغفار لكن لا يختص بصيغة بل يكون باي صيغة كانت، وإن كان غيرهم فمعناه الدعاء. والمراد بالغير ما يشمل الجمادات لثبوت صلاتها فيما رواه الحلبي في السيرة من انه كان عليه الصلاة والسلام إذا أراد ان يقضي حاجة بعد عن الناس فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا رَسُولَ اللهِ"اهـ

ومقتضي تفسير الجمهور الثاني حيث قالوا الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم تضرع والدعاء، والفرق بين المشترك اللفظي والمعنوي أن الأول هو ما تعدد وضعه ومعناه كعين فإنها وضعت للباصرة بوضع وللجارية بوضع وللذهب بوضع، والثاني هو ما اتحد وضعه ومعناه واشتركت أفراده في هذا المعنى كاسد فإنه وضع مرة واحدة لمعناه وهو الحيوان المفترس.

واستدل ابن الهشام على على ما قاله بأمور منها أن الأصل عدم تعدد الوضع ومنها أن ما قاله أوفق بآية ( {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] ) وأما ما قاله الجمهور فليس كذلك لأنه يصير معنى الآية أن الله يصلي أي يرحم والملائكة تصلي أي تستغفر {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} [الأحزاب: 56] أي: ادعوا وهذا غير لائق بالأمربالاقتداء ولما استشعر بعضهم بهذا قال: إن الصلاة معناها الدعاء مطلقا وكأن الله من ذاته إيصال الخير وهو كلام هائل كما قاله بعض المحقيقين.

ولو قيل إنه اقتداء في مطلق الإعتناء لكان أحسن من هذا والمشهور في هذه الجملة أنه خبرية لفظا، إنشائية معنى أي: اللهم صل، ويصح أن يكون خبرية لفظا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت